محمود طرشونة ( اعداد )

217

مائة ليلة وليلة

شبابيك من حديد والطير يصرخ من كلّ جانب ومكان بين الثمار والأزهار « 6 » . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام . الليلة الواحدة والخمسون قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّ الفتى أخفى نفسه بين الأشجار حتى نام كل من في القصر ، ثمّ اخترق المقاصير حتى وصل إلى مقصورة ، فوجد فيها طعاما وخبز درمك « 7 » فأكل من ذلك الطعام . فبينما هو يأكل إذ سمع حسّا خلفه فالتفت فرأى أسود بيده سيف مسلول ويده الأخرى في شعر جارية كأنّها البدر الطالع أم الغزال الراتع والعبد يقودها وراءه حتى أدخلها المقصورة وجلد بها الأرض « 8 » وجلس على تابوت صدرها وقال لها : - إن لم تمكّنيني من نفسك لا عشت بعد هذه الليلة أبدا . فقالت له : - والله لا كان ذلك أبدا ولو قرّضتني بالمقاريض ، يا عبد السوء لن تقرب موضعا يقربه أمير المؤمنين . فهمّ العبد بقتلها . فوثب عليه الفتى وضربه بالسكّين الذي كان بيده بين الكتفين حتى أخرجه من صدره . فسقط على الأرض ميتا . فلما رأت الجارية ذلك قامت وترامت عليه وقالت له : - من أنت الذي منّ الله عليّ بك ؟ إنس أم جان ؟

--> ( 6 ) أ : والطير تسرح بين الأشجار . ( 7 ) الدرمك : دقيق الحواري ( لسان العرب المحيط ، 974 ) والحواري : الدقيق الأبيض وهو لباب الدقيق وأجوده وأخلصه ( نفس المرجع - أ ، 751 ) ( 8 ) أ : وضربها إلى الأرض .